مختار سالم
480
الطب الإسلامى بين العقيدة والإبداع
أو الخراج - قال علي رضي اللّه عنه : ما برحت حتى بطّت ، والنبي صلى اللّه عليه وسلم شاهد . روي عن أبي هريرة أن النبي صلى اللّه عليه وسلم أمر طبيبا أن يبط - يشق - بطن رجل أجوى البطن ، فقيل : يا رسول اللّه ، هل ينفع الطب ؟ قال : « الذي أنزل الداء أنزل الشفاء فيما شاء » . نلاحظ من منطوق الآية الكريمة أن الإسلام أجاز استعمال كل ما خلقه اللّه تعالى والتداوي بغير المحرمات - النجاسات - كما أنه من خلال الأحاديث الشريفة المتعلقة بالصحة والتداوي والروايات الطبية عن الرسول الكريم الذي لا ينطق عن الهوى نجد الإسلام أباح العلاج الجراحي ، والاجتهاد فيه فريضة على كل طبيب مسلم ، فقد وافق الرسول على استعمال الحجامة - Cupping - والفصد ، وقال بعض العلماء إن الفصد يدخل في قوله الكريم : « شرطة محجم » أما بالنسبة لقول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « ما أحب أن أكتوي » فيشير في ذلك إلى أن يؤخر العلاج بالكي - Cotaristion - ولا يعجل التداوي به ، وربما لأن الألم قد يكون أشد من درجة الإصابة نفسها أو لا يحب هو شخصيا أن يكتوي ، ولكنه لم يمنع العلاج بالكي ، بدليل أنه قيل أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كوى سعد بن معاذ ، كما أنه عندما جاء إليه رجل قد وصف له الأطباء العلاج بالكي وافقه النبي الكريم على اتباع هذا النوع من العلاج ولم يمنعه . أما بالنسبة للعمليات الجراحية في الإسلام ، فإنه عندما دخل الرسول الكريم على رجل مريض كان يشكو من وجود ورم في ظهره ، وأدرك النبي أنه مملوء بالصديد أمر بفتح وتفريغ هذا الورم . ومن المعروف طبيا أن الخرّاج Abscess هو عبارة عن تجمع صديدي في مكان محدود وعلاجه الجراحة لتفريغ محتوياته ، ثم تنظيفه جيدا ليبدأ الجرح في الالتئام على نظافة ، وقد أشار الرسول الكريم في العديد من الأحاديث النبوية إلى عملية الشق - الفتح - بواسطة المشرط الجراحي وهذا ما جعل أطباء الإسلام يجتهدون في البحث والإبداع حول هذا الفن الذي ظل فترة طويلة قبل الإسلام ، غير معترف به عند الأطباء لأنه كان من اختصاص الحلاقين والحجامين ، وبعض الحفاة من ممارسي الطب الشعبي وبذلك ارتفع هذا الفن الجراحي على أكتاف الأطباء المسلمين الذين برعوا فيه وفي علم التخدير أيضا .